محمد جواد مغنية

646

الفقه على مذاهب الخمسة

وقال الصاحبان محمد وأبو يوسف : بل يحجر عليه . وعلى قولهما فتوى الحنفية . أما أبو حنيفة فقد نفى فكرة الحجر على المفلس من الأساس ، حتى ولو زادت ديونه على أملاكه ، لأن في التحجير عليه هدرا لأهليته وآدميته . ولكن أبو حنيفة قال : إذا طلب الغرماء حبس المدين ، حبس حتى يبيع هو أمواله ، ويقضى منها دينه . ولهذا الحبس وجه إذا كان للمديون مال ظاهر ، كما سنشير ، ولكن أبو حنيفة أجاز حبسه ، وان لم يظهر له مال ، فلقد نقل عنه في فتح القدير ج 7 ص 229 باب الحجر بسبب الدين ما نصه بالحرف : « فإن لم يعرف للمفلس مال ، وطلب غرماؤه حبسه ، وهو يقول : لا مال لي حبسه الحاكم في دين التزمه بعقد ، كالمهر والكفالة » . وهذا مخالف لنص الآية الكريمة * ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ولما أجمعت عليه الأمة بكامل مذاهبها : الشافعية والإمامية والحنابلة والمالكية ومحمد وأبو يوسف . ( فتح القدير ، وابن عابدين ، والفقه على المذاهب الأربعة والسنهوري في مصادر الحق ج 5 ) . 3 - أن يكون الدين حالا ، لا مؤجلا عند الإمامية والشافعية والمالكية والحنابلة ، أما إذا كان بعضه حالا ، وبعضه مؤجلا . نظر ، فان وفت الأموال بالديون الحالة فلا حجر ، وان قصرت يحجر ، وإذا حجر بالديون المعجلة تبقى المؤجلة إلى حينها . ( التذكرة والفقه على المذاهب الأربعة ) . 4 - أن يكون التحجير بطلب الدائنين كلهم أو بعضهم . ومتى توافرت هذه الشروط حجر عليه الحاكم ، ومنعه من التصرف في ماله بيعا واجارا ورهنا وإعارة ، وما إلى ذاك مما يضر بالغرماء . ويبيع الحاكم أموال المدين ، ويوزعها بين أرباب الدين ، فان وفت بها جميعا فذاك ، وإلا كانت القسمة بالمحاصة ، لكل بنسبة ما له من حق .